الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
96
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
فنصّ على الترقيق فيهما لجميع القراء أبو عبد اللّه بن سفيان وأبو محمد مكي وأبو العباس المهدوي وغيرهم من أجل سكونها ووقوع الياء بعدها . وقد بالغ أبو الحسن الحصري في تغليظ من يقول بتفخيم ذلك فقال : وإن سكنت والياء بعد كمريم * فرقق وغلّظ من يفخّم عن قهر وذهب المحقّقون وجمهور أهل الأداء إلى التفخيم فيهما ، وهو الصواب ، وذهب بعضهم إلى الأخذ بالترقيق لورش من طريق الأزرق ، وبالتفخيم لغيره ، والصواب المأخوذ به هو التفخيم للجميع ، ولا فرق بين ورش وغيره . وأما الْمَرْءِ [ البقرة : الآية 102 ] من قوله تعالى : بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ [ البقرة : الآية 102 ] و الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [ الأنفال : الآية 24 ] فذكر بعضهم ترقيقها لجميع القراء من أجل كسرة الهمزة بعدها ، وذهب كثير من المغاربة إلى ترقيقها لورش من طريق المصريين ، وقال الحصري : ولا تقرأن را المرء إلا رقيقة * لدى سورة الأنفال أو قصّة السّحر والتفخيم هو الأصحّ ، وهو القياس لورش وجميع القراء . ومثالها بعد الضم الْقُرْآنُ [ البقرة : الآية 185 ] و الْفُرْقانَ [ آل عمران : الآية 4 ] و غُرْفَةً [ البقرة : الآية 249 ] فلا خلاف في تفخيم الراء في ذلك كله . ومثالها بعد الكسرة فِرْعَوْنَ [ البقرة : الآية 49 ] و « شرذمة » و شِرْعَةً [ المائدة : الآية 48 ] و مِرْيَةٍ [ هود : الآية 17 ] و الْفِرْدَوْسَ [ المؤمنون : الآية 11 ] فأجمعوا على ترقيق الراء في ذلك كله لوقوعها بعد كسرة لازمة متصلة بالراء في كلمتها وليس بعدها حرف استعلاء ، أما إذا كانت كسرة ما قبلها غير أصلية ، سواء كانت عارضة متصلة ككسرة همزة الوصل نحو ارْجِعُوا [ يوسف : الآية 81 ] و ارْكَبُوا [ هود : الآية 41 ] في الابتداء ، أو منفصلة عارضة نحو إِنِ ارْتَبْتُمْ [ المائدة : الآية 106 ] و لِمَنِ ارْتَضى [ الأنبياء : الآية 28 ] أو منفصلة لازمة نحو الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ [ النّور : الآية 55 ] ، أو كان بعد الراء في كلمتها حرف من حروف الاستعلاء فإن الراء حينئذ تفخّم لكل القراء ، والواقع منه في القرآن العظيم قِرْطاسٍ [ الآية 7 ] بالأنعام ، و فِرْقَةٍ [ التّوبة : الآية 122 ] وو إرصاد [ الآية 107 ] بالتوبة ، و مِرْصاداً [ الآية 21 ] بالنبإ ، و لَبِالْمِرْصادِ [ الآية 14 ] بالفجر . ويشترط أن لا يكون حرف الاستعلاء مكسورا كهذه الأمثلة ، وأما إذا كان مكسورا ففي تفخيم الراء خلاف كما قال ابن الجزري : والخلف في فرق لكسر يوجد قال المرعشي : اختلف أهل الأداء في تفخيم راء فِرْقٍ [ الشّعراء : الآية 63 ] ؛ فمنهم من فخّمها نظرا إلى حرف الاستعلاء بعدها ، ومنهم من رققها للكسر الذي في